غازي عناية

168

أسباب النزول القرآني

أمان عمار ، ونهاه أن يجير بعد ذلك على أمير بغير إذنه . قال : واستبّ عمار ، وخالد بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأغلظ عمّار لخالد ، فغضب خالد ، وقال : يا رسول اللّه ، أتدع هذا العبد يشتمني ! فوالله لولا أنت ما شتمني - وكان عمار مولى لهاشم بن المغيرة - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا خالد ، كف عن عمار ، فإنه من يسب عمارا يسبه اللّه ، ومن يبغض عمارا يبغضه اللّه ، فقام عمار ، فتبعه خالد ، فأخذ بثوبه ، وسأله أن يرضى عنه ، فرضي عنه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وأمر بطاعة أولي الأمر . الآية : 60 - 62 قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً ، وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ، فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً . أخرج ابن أبي حاتم ، والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال : « كان أبو برزة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه ، فتنافر إليه ناس من المسلمين ، فأنزل اللّه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا إلى قوله : وَتَوْفِيقاً . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة ، أو سعيد عن ابن عباس قال : « كان الجلاس بن الصامت ، ومعتب بن قشير ، ورافع بن زيد ، وبشر يدّعون الاسلام ، فدعاهم رجال من قومهم من المسلمين في خصومة كانت بينهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فدعوهم إلى الكهّان حكام الجاهلية ، فأنزل اللّه فيهم : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا الآية . وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال : « كان بين رجل من اليهود ، ورجل من المنافقين خصومة فقال اليهودي : أحاكمك إلى أهل دينك ،